الوضع المظلم
الجمعة ١٩ / يونيو / ٢٠٢٦
Logo
  • فرحان المرسومي: بين عمق النفوذ الإيراني وصفقة الإفلات من المحاسبة

فرحان المرسومي: بين عمق النفوذ الإيراني وصفقة الإفلات من المحاسبة
فرحان المرسومي

أثارت لقاءات رسمية جمعت مسؤولين في الحكومة السورية بشخصيات كانت مرتبطة بنظام الأسد خلال عقود القمع موجة استياء واسعة على منصّات التواصل الاجتماعي، لا سيما مع غياب آليات شفافة للمحاسبة أو لعزل المتورطين عن الفضاء العام.

برز اسم فرحان المرسومي مجدداً بواجهة استثمارية ضمن مشروع سكني ضخم باسم "963" يضم 12 برجاً تبدأ أسعار الشقق فيه من 300 ألف دولار، ما أعاد لسطح الجدل حول تداخل المصالح بين قوى محلية وإقليمية ومستثمرين تربطهم أدوار قديمة في شبكات التهريب والتجنيد.

 

من هو فرحان المرسومي؟
ولد فرحان محمد حمد المرسومي عام 1983 في الكويت وينحدر من بلدة الباغوز في ريف البوكمال. عاد إلى سوريا في التسعينيات وشرع بتجّارته المحلية التي شملت تبغاً ومواد كهربائية، ثم افتتح مجمعاً تجارياً في البوكمال عام 2005. بعد تجوّلات بين سوريا والعراق استقر في دمشق عام 2018 حيث تحوّل إلى لاعب اقتصادي وعشائري فاعل، ونال في 2019 منصب شيخ عشيرة "المراسمة" في احتفالية اعتبرها كثيرون بداية لدور جديد كوسيط بين الميليشيات والنظام والمجتمع المحلي.

شراكة مع الفرقة الرابعة ونفوذ إيراني
تُظهر تقارير صحفية وحقوقية ارتباط المرسومي بعناصر الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، واستخدامه كواجهة محلية لتنظيم شبكات تهريب وتجنيد في مناطق البوكمال ودير الزور. منذ 2020 لعب دور الوسيط الأبرز للنفوذ الإيراني في المنطقة: سهّل دخول وحدات تابعة للحرس الثوري إلى ريف دير الزور، شارك في تجنيد شبان لصالح هذه الفصائل، واشترى ممتلكات باسم جماعات مرتبطة بإيران تسعى للتغيير الديموغرافي والتغلغل الاجتماعي. كما نظم استضافات وفعاليات عشائرية شاركت فيها قيادات من الحشد الشعبي العراقي في سياق بناء حزام عشائري موالٍ لإيران.

 

تضارب مصالح بين حلفاء النظام
محاولات المرسومي لامتلاك عقود نقل نفط أو توسيع نفوذه الاقتصادية اصطدمت بمصالح فاعلين آخرين، أبرزهم مجموعة القاطرجي المرتبطة بالمصالح الروسية في شرق سوريا. أدى ذلك إلى تصاعد التوتر والتقدّم بشكاوى أمنية ضده إلى قواعد روسية مثل مطار حميميم، ما أبرز هشاشة التوازن الداخلي بين حلفاء النظام والتصادم المحتمل بين النفوذ الإيراني والروسي في مناطق النفوذ شرق سوريا.


يضع ظهور شخصيات مثل فرحان المرسومي على الواجهة مجدداً ملف العدالة الانتقالية في سوريا، ويطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات والقوى المحلية والإقليمية على الحسم بين المصالح الاقتصادية والسياسية ومسارات المحاسبة.


 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!